مجموعة مؤلفين

141

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للهّ ، والصّلاة والسّلام على رسول اللّه ، وآله وصحبه ومن والاه . من الشبه الّتي حامت حول « نهج البلاغة » ، شبهة الزيادات في « النهج » فقد زعم مثير وهذه الشبهة أنّ الشريف الرّضي بعد فراغه من جمع « نهج البلاغة » ترك أوراقا من البياض في آخر كلّ باب من أبوابه الثلاثة « لاقتناص الشارد واستلحاق الوارد » فلم يبق « النهج » على ما وضعه الرضي بل تعرّض لإضافات وزيادات حتّى بلغ إلى هذا الحد من الضخامة . وقد تكلّمنا عن هذه الشبهة باقتضاب في « مصادر نهج البلاغة وأسانيده » تحت عنوان : « مشكلة الإضافات » . والواقع انّ هذه الدعوى من الافتراء المحض كالافتراء بانّ « نهج البلاغة » من وضع الشريف الرّضي ، وهي ممنوعة لأمور : ( الأول ) أن النسخة الّتي بخط الرّضي رحمه اللّه كانت موجودة في زمن ابن أبي الحديد المتوفّى سنة ( 655 أو 656 ) كما ذكر ذلك عند شرح الكلام ( 228 ) من باب الخطب « للهّ بلد فلان » إلخ قال : « وفلان المكنّى عنه عمر بن الخطاب » قال : « وقد وجدت النسخة الّتي بخط الرّضي أبي الحسن جامع « نهج البلاغة » وتحت فلان عمر » قال : « حدّثني بذلك فخّار بن معد الموسوي الشاعر الأديب » . ( 1 ) وابن أبي الحديد ألّف « شرح نهج البلاغة » ما بين سنة ( 640 ) و ( 644 ) « فالنهج » إلى هذا الحدّ سالم من التغيير والإضافة ، بل وإلى زمن كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم ( 2 )

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد مجلّد 3 ، ص 92 طبعة بيروت ، دار احياء التراث العربي . ( 2 ) - حكى بعض العلماء أن ميثم حيثما وجد فهو بكسر الميم إلّا ميثم البحراني فإنهّ بفتحها .